الشيخ محمد الصادقي

379

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

23 - إِنِّي وَجَدْتُ فيها امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ملكة مالكة وَ الحال أنها أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تحتاجه الملكية غير الإلهية وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ تحكم عليها على من تحت ملكتها بكلّ عظمة وكبرياء رعناء . 24 - وَجَدْتُها الملكة وَقَوْمَها المسيطرة هي عليهم يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فهم عبدتها وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ الشركية فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ الصالحة إلى اللّه فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ تلك السبيل ، وذلك بزيغهم أنفسهم : " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ " ( 43 : 36 ) " وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ . . " ( 41 : 25 ) . 25 - هنا تجب السّجدة أَلَّا يَسْجُدُوا عطف تفسير لأعمالهم ، سجدة للشمس لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ بعد خفاء عن الخلق الْخَبْءَ الخفي تكوينا ، كالشمس وسائر الكواكب إذ خلقها من غاز السماء ، وتشريعا كدينه بشرائعه فِي السَّماواتِ وَ كذلك الخبأ في الْأَرْضِ خفيا في التكوين ، وفي التشريع كالرسل المخبوءين إذ أخرجهم إلى رسالاته وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ فكيف لا تسجدون للّه وتسجدون لمثل الشمس التي أخرجها اللّه . 26 - اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ذاتيا رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ صفاتيا في خلق وتدبير ، وأين عرش اللّه من عرش ملكة سبا . 27 - قالَ سليمان بعد استماعه لحجة الهدهد سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ في عذرك مِنَ الْكاذِبِينَ . 28 - اذْهَبْ بِكِتابِي هذا الذي كتبته إليها فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ حيث يصلهم ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ بعيدا عن أن يأخذوك ، غير بعيد عن سماعك ما ذا يقولون فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ إثر كتابي هذا . 29 - هنا رجعة أولى إلى قولها الذي حمله الهدهد إلى سليمان قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ في البلاط الملكي إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ حيث شعرت إلقاءه كِتابٌ كَرِيمٌ واسع الرحمة . 30 - إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ الذي نعرفه وَإِنَّهُ الكتاب نصه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أدبا في كل كتاب ، ويدل على أن البسملة من القرآن فكيف لا تكون من سائر سوره . 31 - أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ الرسول الملك عصيانا لرسالتي وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ للّه فيما أرسلت به . 32 - قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ الملكي في سياسة البلاد أَفْتُونِي رأيا فتيّا ناضجا طازجا فِي أَمْرِي الإمر بعد ذلك الكتاب ، كما أنني ما كُنْتُ منذ كنت ملكة قاطِعَةً أَمْراً في سياسة الملك حَتَّى تَشْهَدُونِ إياي ، كشورى أنا رئيستها دونما استبداد . 33 - قالُوا وغالوا فيما قالوا بطبيعة الحال البلاطية ، حفاظا على الملك نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ فلا نخاف من سليمان وسواه وَ مع ذلك الْأَمْرُ القاطع إِلَيْكِ تصميما صميما عميما لأنك أنت صاحبة العرش العظيم فَانْظُرِي بعد ما نظرنا ما ذا تَأْمُرِينَ في أمرك . 34 - قالَتْ عاقلة رزينة إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً كما هددنا سليمان " أْتُونِي " أَفْسَدُوها عن بكرتها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها الآهلين لملكتها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ الإفساد عامة وخاصة ، هم يَفْعَلُونَ لأنه طبيعة الملكية المهاجمة ، وفي الهجوم أيا كان قوة . 35 - وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ لا إلى خصوص سليمان حرمة له وإكبارا ، وأنها تهدّء الحاشية فيهدء الملك بِهَدِيَّةٍ غالية تناسبهم فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ هل يهدأ سليمان بهدية مالية أم لا يهدأ :